عبد الرحمن السهيلي

296

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

[ « انتصار سيف وقول الشعراء فيه » . ] « انتصار سيف وقول الشعراء فيه » . واستعمل عليهم رجلا يقال له وهرز ، وكان ذا سنّ فيهم ، وأفضلهم حسبا وبيتا ، فخرجوا في ثمان سفائن ، فغرقت سفينتان ، ووصل إلى ساحل عدن ستّ سفائن ، فجعع سيف إلى وهرز من استطاع من قومه ، وقال له : رجلي مع رجلك حتى نموت جميعا ، أو نظفر جميعا . قال له وهرز : أنصفت ، وخرج إليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن ، وجمع إليه جنده ، فأرسل إليهم وهرز ابنا له ؛ ليقاتلهم ، فيختبر قتالهم ، فقتل ابن وهرز ، فزاده ذلك حنقا عليهم ، فلما تواقف الناس على مصافّهم ، قال وهرز : أروني ملكهم ، فقالوا له : أترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه ، بين عينيه ياقوتة حمراء ؟ قال : نعم ، قالوا : ذاك ملكهم ، فقال : اتركوه ، قال : فوقفوا طويلا ، ثم قال : علام هو ؟ قالوا : قد تحوّل على الفرس ، قال : اتركوه . فوقفوا طويلا ، ثم قال : علام هو ؟ قالوا : قد تحوّل على البغلة . قال وهرز : بنت الحمار ذلّ وذلّ ملكه ، إني سأرميه ، فإن رأيتم أصحابه لم يتحرّكوا ، فاثبتوا حتى أوذنكم ، فإني قد أخطأت الرجل ، وإن رأيتم القوم قد استداروا ولاثوا به ، فقد أصبت الرجل ، فاحملوا عليهم . ثم وتّر قوسه ، وكانت فيما يزعمون لا يوتّرها غيره من شدتها ، وأمر بحاجبيه ، فعصّبا له ، ثم رماه ، فصكّ الياقوتة التي بين عينيه ،

--> ( 1 ) اسبطرّ : اضطجع وامتد ، واسبطر في السير : أسرع فيه ، واسبطرت البلاد : استقامت .